Search Anfeh.com

Article 07/07/05: Anfeh...

"النهار"

الخميس 7   تموز   2005

 
ملاّحات أنفا ودواليب الهواء
تراث يتقهقر لمصلحة... المنتجعات !
             

الشمال من طوني جبرايل فرنجيه:

دواليب الهواء والملاحات في أنفا قضاء الكورة من النماذج اللبنانية البيئية الاقتصادية والسياحية الآخذة في الاندثار بسبب الاطماع في استثمار الشاطئ لدى اصحاب العقارات الخاصة او عند شركات تستأجر الارض لتقيم عليها منتجعات سياحية تدر الربح السريع على حساب بيئة لبنان وشاطئه.

منذ القدم انتشرت الملاحات على طول الشاطئ الشمالي ولا سيما في انفا والقلمون، حيث نشأت الملاحات اساسا انطلاقا من جور طبيعية، فاكتشف الاهالي ذلك وادركوا اهمية الملح كسلعة مقايضة من الدرجة الاولى استعملها الاقدمون، فبدلوه بالمواد الغذائية بنسب متفاوتة الكميات، كما استعملت المادة في الغذاء البشري والحيواني وحفظ اللحوم والصناعة.

وفي لبنان، كما يقول كتاب "ملح لبنان" لحافظ جريج، "تعتبر بلدة انفا عاصمة الملح، اذ سهلت شواطئها الصخرية عمل الملاحات، واتاح انتشارها على طول الواجهة البحرية للبلدة انتاج الملح بكميات ضخمة. ولا تزال الملاحات في أنفا تشكل موردا طبيعياً اساسيا في الحركة الاقتصادية على مدار السنة، فالملح ثروة أنفا الدائمة وتراثها الحي المتفاعل في تطورها وفي حياتها الاقتصادية والاجتماعية. قد لا يهم عمل الملح جميع ابناء بلدات أنفا وقلحات ودده، لكن عددا كبيرا من سكانها، عائلات وافرادا، يعتاش من هذا المورد.

على الصعيد الوطني يحتاج لبنان سنوياً الى خمسين الف طن من الملح البحري للاستهلاك في المنازل والمطاعم وفي معظم الصناعات الغذائية والكيميائية، بينما الانتاج المحلي اليوم لا يتجاوز 15 الف طن سنويا، لذلك كانت فكرتنا مع جهات كثيرة دولية ومحلية، تفعيل المشاريع والبرامج والقوانين التي تنظم الملاحات وتحميها وتشجع اعمالها وتحسن الانتاج كما ونوعاً، ليكون لملح لبنان وملاحات أنفا الشهرة العالمية تجاريا وسياحيا، ولتوفير كرامة العيش للملاحين في ساحل الكورة.

من أيام الرومان

وأورد الكتاب لمحة تاريخية عن الملح جاء فيها:

"استثنائيا، اجاز الرومان في عهد يوستينيانوس (482 565) استغلال مياه البحر لصناعة الملح.

وفي العهد العثماني، احتكر الاتراك الملح اعتبارا من شهر آذار 1862 بناء على اتفاق دولي وفرضوا ضريبة قاسية (300 في المئة) على قيمة الملح المهرب (ليت الحكومة اللبنانية اليوم تتخذ اجراء مماثلا لتشجيع الانتاج الوطني). واستثنائيا ايضا، اباح رئيس مجلس ادارة جبل لبنان، حبيب باشا السعد، في عهد اوهانس باشا، استيراد الملح، واصبح في امكان اهالي أنفا والبترون وأبناء الساحل العودة الى استخراجه من مياه البحر.

لكن الاتراك عادوا عام 1914 واتخذوا تدابير صارمة وشددوا المراقبة على الشواطىء لاسباب امنية، ومنعوا اهالي أنفا من عمل الملاحات ومن نقل ماء البحر الى منازلهم للحصول على الملح بتعريض الماء لاشعة الشمس في اوعية فخارية على السطوح. لكن الانفاويين لجأوا الى "تهريب" ماء البحر في الليل، فاضطر الاتراك الى تحطيم جميع الجرار التي كانت تستعمل لهذه الغاية، فعاد الانفاويون الى الطبيعة يأخذون الملح من الجور الصخرية على الشاطىء او يحفرون اجرانا في صخور التلال، بعيدا من الانظار، وتنقل النساء ماء البحر اليها في الليل بالجرار الفخارية.

في الثلاثينات، حرمت سلطة الانتداب الفرنسي انتاج الملح وأمرت بتحطيم الاجران التي كان الاهالي يصرون على استعمالها، فقامت مظاهرة في البلدة خرج فيها اصحاب الملاحات صارخين مع شاعر البلدة جرجي زعرور: "ملاحة ما منكسر لو تحت السيف متنا".

مع بزوغ فجر الاستقلال في الاربعينات تنفس أهل البلدة الصعداء وعاد ابناء الساحل واهالي أنفا الى انتاج الملح من جديد، وحسنوا ملاحاتهم باستعمال الاسمنت، ولم تكن المنطقة الاثرية (رأس أنفا) قد صنفت بعد (صدر المرسوم الجمهوري بحمايتها عام 1972) فأصابها نصيب كبير من الملاحات التي ساهمت في تخريب الكثير من ابنيتها باستعمال الحجارة الاثرية استعمالا سطحيا، فاقتصرت الاضرار على تكسير حجارة ذات قيمة هندسية.

ومنذ الخمسينات بدأ تنظيم الملاحات على الشاطىء تنظيما قانونيا، فصدر قرار اوجب على من يريد استثمار ملاحة ان يصرح بذلك في شهر ايار ويدفع الرسوم المتوجبة في شهر آب من كل سنة الى وزارة المال التي وضعت جدولا بأرقام الملاحات واصحابها ما زال متبعا الى اليوم في اعطاء الرخصة السنوية لاستثمار الشاطىء.

وفي موازنة عام 1994 أعفت وزارة المال اصحاب الملاحات من دفع الرسوم تشجيعا للانتاج الوطني، لكنها من جهة اخرى لم تحم الانتاج من المنافسة الخارجية".

                    

.The pictures on this page are taken by An-Nahar

Copyright © 2005 An-Nahar Newspaper s.a.l. All rights reserved.

 

 

 

 

Anfeh.com Mailing List

 

Copyright © Anfeh.com. All rights reserved.

Send comments and questions to mailbox@anfeh.com.